الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008

عمــار بومقـصّ .. و البهتان المســوّس .. الكاهــن والـــجلاد

في تصوّري ، هالبهتان المـسـّــوس اقلّ بكثير من انّو يتردّ عليه بشكل مباشر و جدّي من شأنو باش يرضيلو عقدتو الابديـّه في انّو يكون شخص مهم ، لا لشيء الا لانّو ماهو الا رقم .. و رقم كـَــسْـرِي زادا .. جزء ضئيل جدا من كلّ .. كومبارس في مسرحية كبيرة قاعدة تـِـتـْـعـْـرَضْ بشكل ناجح منذ عقود في كل البلدان الشبيهة ببلد الفرح النائم ، مسرحية اسمها : الانتهازية السياسية
لكن رغم ذلك ، و بما انّو انّو حتى المتملّق و المرتزق ، ينتـــشي وقت اللي يكتشف انـّو ماهوش هجين ، بل عندو امتداد في التاريخ ، و
هاذاكه علاش نحبّ نزيد نعمّقلو احساسو بالانتشاء هاذا ، بأنـّــي نخرّفلو هالخرّافه هاذي ، و أكيد انّو باش يبحث على روحو فيها ، كيما عادتو ديما ، و اكيد زادا ، انو باش يلقى روحو في أحد شخوصها
و لكن بئس الشخص اللي باش يلقى روحو فيه
silence ... on tourne
وقت اللي اشتد عود المعارضه ضد الامويين في الشام مابين القرن 1 و 2 للهجرة ، بقيادة غيلان الدمشقي اللي كان معروف بفلسفتو القدرية ، الداعية للتمرد على العقيدة الجبرية اللي ما تتماشاش مع قيم الحريّة ، هالعقيدة البالية اللي كانت دولة بني امية المستبده تستمد منها في شرعيتها
و نحب نعرّج هنا انّو القدرية ما كانتش مجرّد عقيدة دينيه ، مقـتصرة على المناظــرات و السـّجالات الفقهية ، بل كان عندها ايضا تداعياتها السياسية و الاجتماعية اللي اهمها القول انّ الانسان هو صانع افعالو .. بما يعني هذا من توجّه للرعيّه و حثـّهم على الفعل السياسي في اتجاه تغيير دفـّة السلطة ، و إقالة كل من انحرف من الحكام .. هاذا من جهة ، و من جهة اخرى ، تعني انّو الحكام هوما صانعو افعالهم بمعنى انّهم ماهمش مجبورين بشكل أعمى على اتيان الظلم و الجور و الفساد ، مما يأدّي منطقيا لضرورة متاقبتهم و محاسبتهم و معاقبتهم على افعالهم اللي هوما المسؤولين اللـّـوالـَى عليها
كان هاذا هو التاسيس النظري لحركة غيلان الدمشقي اللي مثّلت نواة لبرنامج سياسي متنوّر و ديمقراطي و طامح لارساء عدالة اجتماعية
قدّام حجّتو البليغة .. و انطلاقو من نفس المرجعيات الدينية و النصوص المقدّسه اللي قايمه عليهم الدوله المستبدّة ، و التفاف الناس حول دعوتو اللي شملت عدة ميادين منها محاربة العصبية القبلية و ضرورة التصدي لاحتكار القريشيين للسلطة ، بما يعني ذلك بالطبيعة من تحكّم اقليات متسيّبه ، و عائلات "قريبه" و "متصاهرة" :) في الثروات و اتلافها على سهريات الجواري و الغلمان ، و المجون و القيان
قدّام هاذا الكل ، كان لابد من جلاد لإسكات هالصوت الحر، و الجلاد بيدو، لابدّ ليه من كاهن يفـْــتيلو ويقنـــّنلو ، و يشــرّعلو العمليّة ، عمليّة الإسكات و الإخماد و الحجب و ... الخ
هم في الحقيقة صورة لحالة من الفوضى التي ينبغي مواجهتها بالرّدع المطلوب
و هكاكه تنقلب عليه القضية و يتحوّل من نـَـفـَــس مطالب بالحرية و العدالة و القضاء على الظلم و الحيف الاجتماعي ، الى كافر .. زنديق .. مارق عن الدين .. مرتد ّ.. يلزم اقامة الحد عليه
كل بلد يدافع عن مصالحه ولا معنى لأي حديث مطلق عن الحرية قد يصلح للمزايدة ولكنه لا يقنع غير المغفّلين!!!ـ
وهالآلية هاذي هي اللي ميّزت عبر التاريخ كل دولة استبدادية تسعى للمد في انفاسها بالاستعانه بمجموعة من الموظفين اللي دورهم ما يتجاوزش انّهم ينـْـعـْـمولها .. و يبرّرو انحرافها .. و ينزّهو تعدّيها على الحقوق ، و يدعو الناس المتضررين منها الى ضبط النفس و التعقّل و الهدوء ...الخ،و اكثر من هاذا ، يزيدو يـْــسـَــفـّـهو
وبين تصعيدات نفسية منحرفة تتحرّك باسم حرية الرأي والتعبير دون قدرة على صياغة فكرة أو معنى.
و يكـَــذ ّبو و يشوّهو
مع تصور للحرية فوضوي ومطلق يبيح هتك الأعراض والإساءة بالشتيمة الرخيصة والتحريض على العنف واستعمال لغة بذيئة منافية للأخلاق والدعاية للقتل والإرهاب ونشر الأكاذيب والتلفيق والإشاعات المهددة للأمن كل ذلك باسم حرية التعبير والرأي
و يـجـَــرّمـو كل الاصوات اللي تحلّق خارج السرب ، و كل من يسير خارج القطيع
التي تفتح الأبواب أمام المزايدين وتعطيهم أسلحة الإمعان في التشويه والتشكيك أكثر مما تحقق أهدافها في التأطير وخدمة مصالح البلد وصورته أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
باختصار مجموعة متاع قوّاده
مرجعنا في ذلك الإرادة الرئاسية الواضحة في المصارحة والدفع في اتجاه اسقاط عقيدة الخطوط الحمراء.
مرجوعنا توّ لسي غيلان الدمشقي ، و نخلّيكم مع هالفقرة اللي وردت في العقد الفريد ، و اللي ما اوضحش و ما ادلّش منها على انّو كل استبداد لابدّ ليه من منظرّين و مشرّعين و متلاعبين بالنصوص و ممطـّـطـين للقوانين ، الفقرة تتضمّن الحواراللي تمّ بين غيلان و الامام الأوزاعي ، اللي جابوهولو و هو في السجن باش يتناظر معاه ، و يتسبّبلو على اقّل هفوة باش يكفـّـرو ، وبالتالي يفتي في قتلو :
و لما حضر الامام الاوزاعي ، قال له هشام (هشام بن عبد الملك الحاكم الاموي المسؤول عل قتل غيلان) : يا ابا عمر ناظر لنا هذا القدري ، فقال الاوزاعي مخاطبا غيلان : إختر ثلاث كلمات ، أو أربع ، وإن شئت فواحده . فقال غيلان : ثلاث . فقال الأوزاعي : اخبرني عن الله عزّ و جلّ هل قضى على ما نهى ؟ فقال غيلان : ليس عندي في هذا من شيء . فقال الأوزاعي : هذه واحدة يا أمير المؤمنين . ثم قال له : اخبرني عن الله عزّ و جلّ،هل حال دون ما أمر؟ فقال غيلان : هذه اشدّ من الاولى ، ما عندي في هذا من شيء . فقال الأوزاعي : هذه اثنتان يا امير المؤمنين ، ثم قال : اخبرني عن الله عزّ و جل ، هل اعان على ما حرّم ؟ فقال غيلان : هذه اشد من الاولى و الثانية ، ما عندي في هذا من شيء . فقال الإمام الأوزاعي : هذه ثلاث . فأمر هشام بصلبه بعد قطع يديه و رجليه و لسانه
اما فيما يخصّ الثلاثه اسئلة اللي وجّههم المرتزق الاوزاعي لغيلان ، فما كانش القصد منها مناظرة فكرية جديّه و حقيقية بقدر ما وقع تقديمها في شكل الغاز مبهمة مفخخة
الاولى : الله قضى على ما نهى : نهى ادم عن الاكل من الشجرة ثم قضى عليه باكلها
الثانية : الله حال دون ما أمر : أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه و بين السجود
الثالثة : الله أعان على ما حرّم : حرّم الميتة و الدم و لحم الخنزير ، ثم أعان عليها بالاضطرار


بالمناسبه ، المخرج السوري هيثم حقي أخرج اخيرا فيلم اسمو : التجلــّي الاخير لغيلان الدمشقي تنجّمو تاخذو عليه فكرة (هنا) و حسب المعلومه اللي عندي انّو الفيلم قعد مدّة كبيرة ممنوع من العرض في سوريا ، يمكن على خاطر ، و كيما قال خونا المســوّس ، يلزم منعو ، و ردع مولاه ، لانّو يشجّع على الارهاب و يهدد الامن و يمسّ من الاخلاق الحميده


ليست هناك تعليقات: